ابن كثير
121
معجزات النبي ص
باب حنين الجذع شوقا إلى رسول اللّه وشغفا من فراق « 1 » وقد ورد من حديث جماعة من الصحابة بطرق متعددة تفيد القطع عند أئمة هذا الشأن وفرسان هذا الميدان . الحديث الأول عن أبي ابن كعب قال الإمام أبو عبد اللّه محمد بن إدريس الشافعي رحمه اللّه : حدثنا إبراهيم بن محمد ، قال : أخبرني عبد اللّه بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه قال : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يصلى إلى جذع نخلة إذ كان المسجد عريشا ، وكان يخطب إلى ذلك الجذع ، فقال رجل من أصحابه : يا رسول اللّه هل لك أن تجعل لك منبرا تقوم عليه يوم الجمعة فتسمع الناس خطبتك ؟ قال : نعم ، فصنع له ثلاث درجات هن اللاتي على المنبر ، فلما صنع المنبر ووضع موضعه الّذي وضعه فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بدا للنبي ص أن يقوم على ذلك المنبر فيخطب عليه ، فمر إليه ، فلما جاوز ذلك الجذع الّذي كان يخطب إليه خار حتى تصدع وانشق ، فنزل النبي صلى اللّه عليه وسلم لما سمع صوت الجذع فمسحه بيده ثم رجع إلى المنبر ، فلما هدم المسجد أخذ ذلك الجذع أبى ابن كعب رضى الله تعالى عنه ، فكان عنده حتى بلى وأكلته الأرضة وعاد رفاتا « 2 » . وهكذا رواه الإمام أحمد بن حنبل عن زكريا بن عدي عن عبيد اللّه ابن عمرو الرقى عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل عن الطفيل عن أبي بن كعب
--> ( 1 ) المختصر في أخبار البشر ( 1 / 152 ) . ( 2 ) أحمد في مسنده ( 5 / 138 ) .