ابن كثير

115

معجزات النبي ص

باب انقياد الشجر لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد تقدم الحديث الّذي رواه مسلم من حديث حاتم بن إسماعيل عن أبي حرزة يعقوب بن مجاهد عن عبادة بن الوليد بن عبادة عن جابر بن عبد اللّه قال : سرنا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى نزلنا واديا أفيح فذهب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقضى حاجته فأتبعته بإدارة من ماء فنظر فلم ير شيئا يستتر به ، وإذا شجرتان بشاطئ الوادي فانطلق إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها ، وقال : انقادى على بإذن اللّه ، فانقادت معه كالبعير المخشوش الّذي يصانع قائده ، حتى أتى الشجرة الأخرى فأخذ بغصن من أغصانها وقال : انفادى على بإذن اللّه ، فانقادت معه كالبعير المخشوش الّذي يصانع قائده ، حتى إذا كان بالمنتصف فيما بينهما لاءم بينهما - يعنى جمعهما - ، وقال : التئما على بإذن اللّه فالتأمتا ، قال جابر : فخرجت أحضر مخافة أن يحس بقربى فيبعد ، فجلست أحدث نفسي فحانت منى لفتة فإذا أنا برسول اللّه مقبل وإذا الشجرتان قد افترقتا وقامت كل واحدة منهما على ساق ، فرأيت رسول اللّه وقف وقفة وقال برأسه هكذا يمينا وشمالا ، وذكر تمام الحديث في قصة الماء وقصة الحوت الّذي دسره البحر كما تقدم وللّه الحمد والمنة . حديث آخر قال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش عن أبي سفيان - وهو طلحة بن نافع - عن أنس قال : جاء جبريل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم وهو جالس حزين قد خضب بالدماء من ضربة بعض أهل مكة ، قال : فقال له : ما لك ؟ فقال : فعل بي هؤلاء وفعلوا ، قال : فقال له جبريل أتحب أن أريك آية ؟ قال : فقال : نعم ، قال : فنظر إلى شجرة من وراء