العلامة الحلي

90

معارج الفهم في شرح النظم

أقول : هذا جواب عن إلزام الأشاعرة وتقريره : أنّ النظريّ « 1 » على قسمين : فطريّ القياس وغير فطريّ القياس . ونعني بفطريّ القياس ما يكون حاصلا من مقدّمتين بديهيّتين لا يخلو الذهن منهما فإنّ تلك النتيجة لا يخلو الذهن منها أيضا كقولنا : الاثنان نصف الأربعة لأنّه حصل من مقدّمتين إحداهما الاثنان عدد انقسمت « 2 » الأربعة إليه وإلى ما يساويه ، وكلّ عدد انقسمت الأربعة إليه وإلى ما يساويه فهو نصف الأربعة ، فينتج أنّ الاثنين نصف الأربعة ، فهذه النتيجة لمّا حصلت من مقدّمات لا يخلو الذهن عنها كانت تامّة « 3 » في الذهن دائما ، بخلاف الاستدلال على حدوث العالم ، فإنّه إنّما يكون بمقدّمات نظريّة يخلو الذهن عنها فيخلو عن نتيجتها . ووجوب النظر من قبيل القسم الأوّل فالذهن « 4 » لا يخلو عن « 5 » معرفة وجوبه وإن كان نظريّا « 6 » ، وحينئذ لا يلزم الإفحام لأنّ النبيّ إذا قال للمكلّف : اتّبعني ، قال : لا أتّبعك حتّى أعرف صدقك ولا أعرف صدقك إلّا بالنظر ، والنظر لا أفعله حتّى أعرف وجوبه فيقول النبيّ له : إنّك تعرف وجوب النظر لدفعه الخوف ، فيتنبّه المكلّف لوجوب النظر فحينئذ ينظر « 7 » بخلاف الأوّل .

--> ( 1 ) في « ج » « ر » : ( النظر ) . ( 2 ) في « أ » : ( انقسم ) . ( 3 ) في « ف » : ( ثابتة ) . ( 4 ) في « ب » : ( فإنّ الذهن ) . ( 5 ) في « ب » : ( من ) . ( 6 ) في « ب » : ( إذ كان فطريا ) بدل من : ( وإن كان نظريا ) . ( 7 ) قوله : ( فحينئذ ينظر ) لم يرد في « ج » « ب » .