العلامة الحلي
9
معارج الفهم في شرح النظم
يجب على كلّ مكلّف استظهارها ، وفي كلّ آونة تكرارها وتذكارها ، لتقرّب إليه من السعادة جنتها وتبعد عنه من الشقاوة نارها « 1 » . ولا شكّ أنّ الخائض في دراسة أصول الدين والمتكلّمين المدافعين عن حياض الدين ممدوحون مرضيّون عند اللّه تعالى ، بل يمكن أن نقول : إنّ عملهم هذا لا يقل عن بقيّة الأعمال التي يقوم بها علماء الأمّة بل إنّ عملهم أشرف وأهمّ لما يقومون به من تبيين لحقائق الدين ودفع وردّ الشبهات الواردة عليه ، بل نزّل عملهم تنزيل أجلّ الجهاد . قال الشيخ الطبرسي رحمه اللّه في مجمع البيان في ذيل الآية الشريفة : فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً « 2 » ما نصّه : وفي هذه الآية دلالة على أنّ من أجلّ الجهاد وأعظمه منزلة عند اللّه تعالى جهاد المتكلّمين في حلّ شبه المبطلين وأعداء الدين ، ويمكن أن يتأوّل عليه قوله : رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر « 3 » . كما أنّ الناظرين في النصوص الواردة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعن ذريّته الطاهرة يرى ما يؤيّد هذا التفسير وهذا التنزيل . فقد روى الشيخ الطبرسي في الاحتجاج عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال : علماء شيعتنا مرابطون في الثغر الذي يلي إبليس وعفاريته ، يمنعونهم عن الخروج على ضعفاء شيعتنا ، وعن أن يتسلّط عليهم إبليس وشيعته والنواصب ، ألا فمن انتصب
--> ( 1 ) راجع إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين ، مقدّمة المؤلّف . ( 2 ) الفرقان : 52 . ( 3 ) مجمع البيان 4 : 175 .