العلامة الحلي
578
معارج الفهم في شرح النظم
التوبة يسقط العقاب ، فيلزم أن يكون سقوط العقاب عند التوبة إغراء بالقبيح ، ولمّا كان ذلك باطلا قطعا فكذا هاهنا . لا يقال : الجواب عن الأوّل أنّ العقاب يستحيل اشتماله على شيء من المفاسد ، لأنّ اللّه تعالى أخبر عن ثبوته ، وما أخبر اللّه عن ثبوته يكون ثابتا ، وعن الثاني أنّ الفاسق لا يقطع بتوبته « 1 » بعد الذنب ، بل يجوز البقاء وعدمه ، وهذا التجويز زاجر له عن فعل الذنب . لأنّا نقول : أمّا الجواب عن الأوّل فهو اعتراف بأنّ استحقاق العقاب سمعيّ لا عقليّ ، وأمّا الثاني فلأنّا نقول : التردد في العفو وعدمه زاجر له عن فعل الذنب ، فإن كفى الأوّل كفى الثاني . قال : وما يذكر في القرآن من الخلود والأبديّة متأوّل ، لأنّ العبد يستحقّ الثواب « 2 » قبل فسقه وبعده « 3 » إن لم يستحقّ العقاب فهو مطلوبنا ، وإن استحقّ فلا يزيل الثواب ، لأنّه إمّا أن يزيل الثواب السابق من الطاري شيئا ، وهو مذهب أبي هاشم وهو الموازنة « 4 » له ، أو لا يزيل وهو الإحباط مذهب أبي علي . والأوّل باطل للزوم الدور ، ولأنّهما إن كانا متضادّين لم يمكن زوال الطاري وإلّا اجتمع النقيضان ، فإذا زال السابق لم يزل شيء ، ولأنّهما إذا تعاونا لم يكن إزالة
--> ( 1 ) في « ب » « د » « ر » : ( ببقائه ) . ( 2 ) في « ب » « د » « ر » : ( مستحق للثواب ) بدل من : ( يستحقّ الثواب ) . ( 3 ) في « ب » « د » « ر » : ( ومعه ) . ( 4 ) الموازنة مقابلة الثواب والعقاب ويسقط استحقاق الأقل منهما بالأكثر ، ويسقط من الكثير ما يقابل الأوّل منها ( الحدود والحقائق للمرتضى : 175 ) .