العلامة الحلي
534
معارج الفهم في شرح النظم
البدن ، وهو قول جمهور الحكماء « 1 » ومأثور عن شيخنا المفيد وبني نوبخت « 2 » من أصحابنا « 3 » . الثاني : أنّ النفس جواهر أصليّة في هذا البدن حالّة فيه من أوّل العمر إلى آخره ، لا يتطرّق إليها التغيّر ولا الزيادة ولا « 4 » النقصان . وعند المعتزلة أنّ النفس عبارة عن الهيكل المشاهد المحسوس « 5 » . وأطبق العقلاء على بطلانه بوجهين : أحدهما : أنّ مقطوع اليد باق ، ويستحيل بقاء الماهيّة عند عدم أحد أجزائها . الثاني : أنّ البدن دائما في التحليل ، والقوّة الغاذية دائمة الإيراد ، فالأجزاء الفانية لها ثواب وعليها عقاب ، فإن حشرت الأجزاء بأسرها لزم المحال وإلّا كان ظلما « 6 » . واحتجّ القائلون بالأجزاء الأصليّة بأنّ النفس لو كانت هي البدن مع أنّه يعدم لزم إعادة المعدوم وهو محال ، فلا بدّ وأن يكون شيئا آخر يبقى إلى يوم القيامة ويعاد بمعنى جمع « 7 » الأجزاء بعد تفريقها .
--> ( 1 ) الشفاء ( الطبيعيّات ) 2 : 14 . ( 2 ) بنو نوبخت أسرة معروفة اشتهرت بالكلام ، منهم أبو سهل إسماعيل بن عليّ ، وأبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق ، وأبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق ، وأبو محمّد حسن بن حسين النوبختي وغيرهم ( انظر ريحانة الأدب 6 : 248 ، الكنى والألقاب 3 : 269 ) . ( 3 ) حكاه المصنّف في مناهج اليقين : 227 ، وفي طبعة الأنصاري القمي : 138 . ( 4 ) ( لا ) من « أ » . ( 5 ) انظر المباحث المشرقيّة للرازي 2 : 350 وما بعدها ، أنوار الملكوت : 6 . ( 6 ) في « ب » « د » : ( ظالما ) . ( 7 ) في « د » : ( جميع ) .