العلامة الحلي
485
معارج الفهم في شرح النظم
الصغرى فقد مضى بيانها ، وأمّا الكبرى فلأنّ الناس قائلان : قائل يقول : إنّ الإمام يجب أن يكون معصوما فهو عليّ عليه السّلام ، وقائل يقول : إنّ الإمام لا يجب أن يكون معصوما فهو غير عليّ عليه السّلام ، فلو قلنا بعصمة غير عليّ من الأئمّة لكان خرقا « 1 » للإجماع . قال : ولأنّ إمامة أبي بكر إن كانت بالنصّ فقوله : أقيلوني « 2 » فلست بخيركم « 3 » من أعظم المعاصي ، فلا يكون إماما ، وبغيره لا يصلح للتعيين . أقول : هذا هو الوجه الثاني ، وتقريره : أنّ أبا بكر ليس بإمام ، فيجب أن يكون عليّ عليه السّلام هو الإمام ، أمّا المقدّمة الأولى فلأنّ إمامة أبي بكر إمّا أن تكون بالنصّ أو بغيره . والثاني باطل ، لأنّا قد بيّنّا أنّ الإمام لا يتعيّن إلّا بالنصّ ، والأوّل باطل لوجهين : أمّا أوّلا : فلأنّه خلاف الإجماع . وأمّا ثانيا : فلأنّ قوله « أقيلوني فلست بخيركم ، وعليّ فيكم » من أعظم المعاصي ، فلا يصلح للإمامة . وأمّا الكبرى فلأنّ العبّاس ليس بإمام على ما يأتي فتعيّن أن يكون عليّا وإلّا لزم خرق الإجماع .
--> ( 1 ) في « ف » : ( خارقا ) . ( 2 ) في « ف » : ( اقتلوني ) . ( 3 ) شرح كتاب السير الكبير لمحمّد بن الحسن الشيباني 1 : 36 ، الإمامة والسياسة 1 : 31 ، وفي طبعة أخرى 1 : 20 ، شرح نهج البلاغة 1 : 168 و 169 وج 17 : 155 ، تفسير القرطبي 1 : 272 ، وج 7 : 172 ، وانظر البحار 28 : 201 .