العلامة الحلي
469
معارج الفهم في شرح النظم
قال : قال أبو علي : يجوز بعثة الأنبياء بغير شرع لجواز ظهور نبيّ بعد نبيّ و « 1 » معجزة بعد أخرى ، فجازت البعثة بالعقليّات وإن كفى العقل . وأجاب « 2 » أبو هاشم بأنّه لا يجوز إلّا إذا كانت المصلحة في أداء الشرع مقرونة بهما ، وكذا المعجزة الثانية أو يستدلّ « 3 » بها بعض من لم تصل الأولى إليه . أقول : ذهب أبو علي الجبّائي « 4 » إلى أنّه يجوز بعثة رسول بغير شرع ، وهو منقول عمّن تقدّمه . وذهب أبو هاشم إلى المنع من ذلك . احتجّ أبو علي بأنّه يجوز ظهور نبيّ بعد نبيّ وخلق معجزة عقيب أخرى ، وإن حصل الاستغناء بواحدة « 5 » من هذه فيجوز البعثة بالعقليّات ، وإن كفى العقل . وقد أجاب أبو هاشم عن ذلك بأنّه لا يجوز بعثة نبيّ بعد آخر إلّا إذا كانت المصلحة في أداء الشرع لا تتمّ إلّا بهما ، وكذلك خلق المعجز عقيب معجز آخر لا يجوز إلّا على هذا الوجه أو « 6 » يستدلّ به بعض من لم يصل المعجز الأوّل إليه . ثمّ إنّ أبا هاشم احتجّ على مذهبه بأنّ العقل كاف في العقليّات ، فإرسال نبيّ لتعريفها يكون عبثا وهو قبيح « 7 » .
--> ( 1 ) الواو لم ترد في « ف » . ( 2 ) الواو سقطت من « أ » . ( 3 ) في « د » : ( استدلّ ) . ( 4 ) في « ف » : ( الخيامي ) . ( 5 ) في « ر » : ( بواحد ) . ( 6 ) في « ب » : ( و ) . ( 7 ) حكاه عنهم المصنّف في شرح التجريد ( تحقيق الآملي ) : 479 ، وفي طبعة السبحاني : 169 .