العلامة الحلي
420
معارج الفهم في شرح النظم
غرضا فإنّ « 1 » نفع الغير صالح لأن يكون غرضا للحكيم وإن لم ينتفع به . قال : وهو واجب وإلّا لكان مغريا بالقبيح للطلب الطبيعي له فلا بدّ له من زاجر . أقول : ذهبت المعتزلة إلى أنّ التكليف واجب على اللّه تعالى خلافا للأشاعرة ، واستدلّوا على ذلك بأنّه لو لم يكلّف من كملت شرائط التكليف فيه لزم الإغراء بالقبيح ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله . بيان الشرطيّة : أنّه إذا خلق شخصا « 2 » وأكمل « 3 » عقله وركّب فيه الشهوة الطبيعيّة وعرف أنّه غير مكلّف أقدم على فعل القبائح وترك الحسن ، فلو لم يقرّر في عقله وجوب الواجب وقبح القبيح وإلّا لكان مغريا له بالقبيح . وأمّا بطلان التالي فلأنّ الإغراء بالقبيح قبيح « 4 » . لا يقال : إنّ العاقل يعلم بمقتضى عقله حسن الحسن ومدح العقلاء على فعله « 5 » ، وقبح القبيح وذمّ العقلاء على فعله ، والمدح داع إلى الفعل ، والذمّ صارف عنه ، فلا يلزم من عدم التكليف الإغراء بالقبيح . لأنّا نقول : العلم بالمدح وبالذمّ « 6 » غير كاف في الفعل والترك ، فإنّ العقلاء
--> ( 1 ) في « د » : ( لأنّ ) . ( 2 ) في « ج » : ( شيئا ) . ( 3 ) في « ف » : ( كمل ) . ( 4 ) المغني في أبواب العدل والتوحيد ( التكليف ) : 408 ، وانظر قواعد المرام في علم الكلام لابن ميثم البحراني : 115 . ( 5 ) قوله : ( ومدح العقلاء على فعله ) لم يرد في « س » . ( 6 ) في « ب » « ر » « ف » : ( والذمّ ) .