العلامة الحلي

376

معارج الفهم في شرح النظم

بعدم تناهيهما ، والتناهي وعدمه بمعنى العدول أمران يعرضان للمقدار لذاته ولغيره بواسطته ، فالنور « 1 » والظلمة إمّا أن يكونا « 2 » مقدارين أو غير مقدارين ، فإن كان « 3 » الثاني استحال عروض التناهي وعدمه بمعنى العدول لهما وصحّ سلب التناهي عنهما ، والفرق بين السلب والعدول أنّ السلب عبارة عن سلب « 4 » شيء عن شيء مطلقا ، والعدول عبارة عن « 5 » عدم شيء عن شيء من شأنه أو من شأن جنسه أن يعرض له . إذا عرفت هذا فنقول : الذي يدلّ على تناهيهما إن كانا مقدارين وجوه ثلاثة : الأوّل : أنّا نفرض كرة خرج من مركزها إلى محيطها خطّ مواز لخطّ آخر مفروض لا يتناهى ثمّ تحركت الكرة ، فإنّ الخطّ الخارج من المركز ينتقل بعد الموازاة إلى المسامتة ، ولا بدّ وأن يحدث في الخطّ الذي لا يتناهى نقطة هي أوّل نقط المسامتة ، لكن كلّ نقطة نفرضها هي أوّل نقطة المسامتة ، فإنّ المسامتة تكون قد حصلت مع الخطّ قبلها ، فهناك نقطة قبل هذه النقطة « 6 » وهي نقطة المسامتة ، وهكذا إلى ما لا يتناهى ، هذا خلف « 7 » . وهذا الوجه عندي ضعيف ، لأنّ الجوهر الفرد إمّا أن يكون حقّا أو باطلا ؛ فإن كان حقّا سقطت هذه الحجّة ، لأنّ وجود نقطة قبل أوّل نقط المسامتة المفروضة إنّما

--> ( 1 ) في « ف » : ( والنور ) . ( 2 ) ( أن يكونا ) سقطت من « أ » . ( 3 ) في « أ » : ( كانا ) . ( 4 ) في « ج » « ر » : ( عدم ) . ( 5 ) قوله : ( سلب شيء ) إلى هنا لم يرد في « ف » . ( 6 ) ( النقطة ) لم ترد في « ج » ، وفي « ر » « س » « د » لم يرد قوله : ( النقطة و ) . ( 7 ) شرح المقاصد في علم الكلام للتفتازاني 1 : 325 .