العلامة الحلي
370
معارج الفهم في شرح النظم
وأمّا اللذّة العقليّة فقد جوّزوها عليه تعالى ، فإنّه مدرك لذاته على أبلغ إدراك ، وذاته أكمل الموجودات ، وهي ملائمة له فلذّته وابتهاجه بها أتمّ اللذّات وأكمل الابتهاجات « 1 » . وأمّا المتكلّمون فإنّهم أنكروا اللذّة والألم بالمعنى الأخير ، فعندهم اللذّة ليست « 2 » إلّا ملائمة المزاج ، والألم عبارة عن منافرته ، واللّه تعالى ليس له مزاج ، فليس بمتألّم ولا ملتذّ ، وأيضا فلذّته إمّا أن تكون قديمة أو حادثة ، والقسمان باطلان ؛ أمّا الثاني فلما مرّ من استحالة كونه محلّا للحوادث ، وأمّا الأوّل فلأنّ الملتذّ به إمّا أن يكون قديما أو حادثا ، فإن كان الأوّل لزم القدم ، وهو محال ، وإن كان الثاني فلا وقت يوجد الملتذّ فيه إلّا ويمكن خلقه قبل ذلك الوقت ، فيجب خلقه قبل ذلك الوقت ، لأنّ الفعل الملتذّ به إذا كان ممكنا كان واجبا أن يفعله الملتذّ ، لكن يستحيل وجود الأثر قبل وجوده « 3 » . وهذا الثاني ضعيف ، فإنّه يجوز أن يقال : لم لا يلتذّ بذاته وبإدراكه لا بشيء آخر كما يذهب إليه الفلاسفة . سلّمنا لكن لم لا يكون الالتذاذ مشروطا بحصول الفعل في وقت معيّن كتناول الطعام للأكل ، فإنّه إنّما يلتذّ به في وقت معيّن وقبل ذلك الوقت « 4 » لا التذاذ .
--> ( 1 ) حكاه عن الفلاسفة الفخر الرازي في كتاب المحصّل : 370 ، والخواجة نصير في تلخيص المحصّل : 266 ، وانظر إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين للفاضل المقداد : 233 ، لباب الإشارات : 276 ، شرح المصطلحات الكلاميّة : 301 . ( 2 ) في « د » : ( ليس ) ، وفي « أ » : ( فليست ) . ( 3 ) ذكر هذا البيان الفخر الرازي في كتاب المحصّل : 370 . ( 4 ) ( الوقت ) لم ترد في « أ » « س » .