العلامة الحلي
353
معارج الفهم في شرح النظم
وأيضا فإنّه لا أولويّة في كون أحد الجسمين في جهة وعلى بعد معيّن من الآخر دون غير تلك الجهة ، وغير ذلك البعد وإن كان الثالث يحدّد « 1 » به القرب أيضا دون البعد فلم يبق إلّا أن يكون المحدّد محيطا يتحدّد بمحيطه « 2 » القرب منه ، وبمركزه البعد عنه « 3 » . والاعتراض من وجوه : أحدها : لم قلتم إنّ هناك جهتين متمايزتين بالطبع ومختلفتين في الحقيقة ، فإنّ الجهة عندكم هي طرف البعد ، ولا شكّ في أنّ أطراف « 4 » البعد غير مختلفة في الحقيقة . الثاني : أنّ الجهة إمّا أن تجعلوها طرف البعد أو أمرا لاحقا له ؛ والأوّل لا يستدعي المحدّد لأنّ الأبعاد متناهية ، فوجودها مستغن عن المحدّد ، وتمايزها بسبب الوضع فلا احتياج إلى المحدّد ، والثاني لا يستدعي المحدّد أيضا لأنّ الحاجة إلى المحدّد إمّا أن تكون لوجود ذلك المعنى في نفسه أو لوجوده في الطرف ، والقسمان باطلان ؛ فإنّ وجوده مستند « 5 » إلى واجب الوجود ، وكذلك اختصاص أحد الطرفين به دون الآخر .
--> ( 1 ) في « ر » : ( يتحدّد ) . ( 2 ) في « ر » : ( يحدد محيطه ) ، وفي « ج » : ( يحدد لمحيطه ) ، وفي « س » : ( متحدد بمحيطه ) بدل من : ( يتحدد بمحيطه ) . ( 3 ) انظر شرح الإشارات 2 : 176 ، وحكاه المصنّف عن الفلاسفة في نهاية المرام في علم الكلام 1 : 456 . ( 4 ) في « ف » : ( طرف ) . ( 5 ) في « أ » : ( يستند ) .