العلامة الحلي
347
معارج الفهم في شرح النظم
فإذا عارضه النقل « 1 » فإن عمل بهما لزم الجمع بين النقيضين ، وإن أهملا لزم الترك للنقيضين ، وإن عمل بالنقل وترك العقل لزم إبطال العقل والنقل معا ؛ لأنّ العقل « 2 » أصل للنقل ، ومع بطلان الأصل يبطل « 3 » الفرع ، فلم يبق إلّا العمل بالعقل ، وتأويل النقل ، وهو مشهور في كتبه . [ اللّه تعالى ليس في جهة ] قال : ومنها : أنّه ليس في جهة ونفي الجسميّة كاف فيه ، لكنّ بعضهم جوّز الحصول في الجهة لما ليس بجسم لأنّه إن حصل في حيّز يصحّ انتقاله إلى غيره فهو جسم قطعا ، أو ما يتركّب منه وإلّا كان الحيّز مخالفا لغيره « 4 » فيلزم قدمه وجودا إذ الأعدام لا تتخالف ، احتجّوا بالسمع ، جوابه التأويل . أقول : ذهبت الكراميّة « 5 » إلى « 6 » أنّه تعالى في جهة فوق ، ونحن لما بيّنّا أنّه تعالى ليس بجسم استحال أن يكون في جهة ، لأنّ الجهات لا تعقل إلّا للأجسام أو ما يتقوّم
--> ( 1 ) في « د » « س » : ( العقل ) . ( 2 ) ( العقل ) ليست في « ف » . ( 3 ) في « ف » : ( ببطلان ) . ( 4 ) ( لغيره ) لم ترد في « د » . ( 5 ) هم أصحاب أبي عبد اللّه محمّد بن كرام السجستاني ، قالوا بالتجسيم والتشبيه ، وقد نصّ أبو عبد اللّه على أنّ معبوده مستقرّ على العرش ، وأطلق عليه اسم الجوهر ، وقد افترقت الكراميّة إلى اثنتي عشر فرقة . ( الملل والنحل للشهرستاني 1 : 108 ، التبصير في الدين للأسفرائيني : 65 ) . ( 6 ) ( إلى ) لم ترد في « د » .