العلامة الحلي

336

معارج الفهم في شرح النظم

قال : ولقوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ « 1 » تمدّح بعدمها « 2 » فتمتنع . أقول : لمّا فرغ من الأدلّة العقليّة شرع في الأدلّة النقليّة وهي ثلاثة : الأوّل : قوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ « 3 » و « 4 » وجه الاستدلال فيه « 5 » أنّه نفى الإدراك المقرون بالبصر ، وهو معنى الرؤية ، وإلّا لجاز إثبات الرؤية مع عدمه ، وهو باطل بالضرورة ، فيستحيل ثبوته في حقّه لأنّه جعل ذلك النفي مدحا له ، ضرورة توسّطه بين مدحين ، ويمتنع من الحكيم أن يأتي بكلام ليس فيه مدح متوسّط بين مدحين ، وإذا تمدّح بنفي الرؤية كان إثباتها نقصا فيمتنع تحقّقه في حقّ اللّه « 6 » تعالى . لا يقال : التمدّح إنّما يكون لو كان اللّه تعالى يمكن رؤيته ثمّ يحجب الأبصار عن رؤيته ، أمّا إذا كان ممتنع الرؤية استحال أن يتمدّح بنفيها وإلّا لجاز أن يمدح المعدوم بكونه غير مريء . لأنّا نقول : هذا أبلغ ما يكون من التمدّح ، فإنّ الموجود يصحّ رؤيته وإدراكه ، واللّه تعالى موجود لا يصحّ رؤيته ويمتنع لكونه في نهاية الكمال وغاية الجلال ،

--> ( 1 ) الأنعام : 103 . ( 2 ) في « ف » : ( بها ) . ( 3 ) الأنعام : 103 . ( 4 ) الواو سقطت من « أ » « ب » « ج » . ( 5 ) في « ب » « ف » : ( منه ) . ( 6 ) في « ف » : ( حقّه ) بدل من : ( حقّ اللّه ) .