العلامة الحلي
331
معارج الفهم في شرح النظم
لأنّا نقول : إنّ كلّ واحد منهما باق بالآخر ، وهما قائمان بذاته تعالى ؛ فاندفع المحذوران . قال : والكلّ ضعيف . أقول : أمّا وجه ضعف الأوّل ، فلأنّ الصفات إنّما تبقى لبقاء الذات ، ومن جملة الصفات البقاء ، والذات إنّما تبقى بالبقاء فيلزم الدور . لا يقال : ذات البقاء تقتضي بقاء الذات ، وبقاء الذات مع الملازمة بينها وبين البقاء تقتضي بقاء البقاء « 1 » فلا « 2 » دور . لأنّا نقول : ذات البقاء إنّما تقتضي البقاء للذات لو كانت باقية فيعود الإلزام . وأمّا وجه ضعف الثاني فلأنّ الصفات إذا كانت باقية لذواتها فلم لا تبقى الذوات لذواتها من غير معان قائمة بها ، بل هذا أولى ، فإنّ الحاجة بالصفات أولى من الذات . وأمّا وجه ضعف الثالث فمن وجهين : الأوّل : أنّ بقاء الصفات صفة لها ، فلا يعقل قيامه في غيرها . و « 3 » الثاني : أنّ كلّ واحد من البقائين إنّما يقتضي البقاء لصاحبه لو كان باقيا فيعود الدور . واعلم أنّ التحقيق هاهنا أنّ البقاء عبارة عن مقارنة الوجود للزمان الواحد بعد الزمان الأوّل ، وهذا لا يعقل إلّا فيما يكون وجوده زمانيّا .
--> ( 1 ) في « س » : ( ذات تقتضي بقاء البقاء ) بدل من : ( ذات البقاء ) إلى هنا . ( 2 ) ( فلا ) لم ترد في « ف » . ( 3 ) الواو لم ترد في « أ » « ب » .