العلامة الحلي
321
معارج الفهم في شرح النظم
الأشاعرة وجمهور المعتزلة والكراميّة « 1 » إلى أنّهما صفتان زائدتان على العلم ، وفسّره بعضهم بأنّه تعالى حيّ لا آفة به « 2 » . ويدلّ على كونه تعالى سميعا بصيرا بالمعنى الأخير الإجماع ، وبالمعنى الأوّل كونه تعالى عالما بكلّ معلوم فيدخل تحته المسموع والمبصر . قال : ومن قال : إنّه معهما أكمل فقد أحال القياس والافتقار . أقول : استدلّ جماعة من الأشاعرة على أنّه تعالى سميع بصير بأنّهما صفتا كمال وضدّهما نقص ، وهو على اللّه تعالى محال « 3 » ، هذا « 4 » ضعيف « 5 » ، أمّا أوّلا فلأنّا لا نسلّم أنّهما صفتا كمال ، والقياس على الشاهد ضعيف « 6 » ، فإنّه لا يفيد اليقين ، ولأنّه ينتقض بالملتذّ والصحيح النبيه وغير ذلك ، وأمّا ثانيا فلأنّ اللّه تعالى لا يستفيد الكمال من هاتين الصفتين بل هو كامل لذاته .
--> ( 1 ) الكراميّة : فرقة من أهل السنّة والجماعة ، أصحاب أبي عبد اللّه محمّد بن كرام بن عرّاف المتوفّى سنة 255 هجريّة ، كان من أهل سجستان ، وأبوه كان حارسا لأشجار الكروم وكان مذهبهم التجسيم ويقول : إنّ للّه جسما وأعضاء وهو يجلس ويتحرّك ، وزعم أنّ اللّه تعالى جوهر وأنّه محل للحوادث ( تفصيل عقائدهم في موسوعة الفرق الإسلاميّة لمحمّد جواد مشكور : 421 ) . ( 2 ) حكاه عن هذه الجماعة الخواجة نصير في تلخيص المحصّل : 287 والفخر الرازي في المحصّل : 399 . ( 3 ) نقله الفخر الرازي في المحصّل : 402 عن بعض الأصحاب وردّه ، الكامل في الاستقصاء : 263 . ( 4 ) في « د » « ف » : ( وهذا ) . ( 5 ) في « ب » : ( أضعف ) . ( 6 ) في « ب » : ( أضعف ) .