العلامة الحلي
307
معارج الفهم في شرح النظم
[ في كونه تعالى متكلّما ] قال : ومنها : كونه تعالى متكلّما ، ومعناه أنّه أوجد حروفا وأصواتا في جسم يدلّ على معان ، لأنّ كلّ عاقل يسبق « 1 » هذا إلى فهمه ويكذب ما يغايره . أقول : المتكلّم عند المعتزلة من جعل « 2 » الحروف والأصوات في جسم من الأجسام الدالّة على معان ، وليس الكلام عندهم إلّا الحروف والأصوات « 3 » . وأمّا الأشعريّة فعندهم الكلام هو الطلب ، وهو معنى قائم بالنفس يدلّ عليه العبارات ، وهو غير العلم والإرادة ، والمتكلّم من قام به ذلك المعنى النفسانيّ ، ثمّ زعموا أنّ الكلام شيء واحد ليس بخبر ولا أمر ولا نهي ولا استفهام ، بل هذه معان عارضة لذلك المعنى « 4 » . والحقّ ما قاله المعتزلة ، ويدلّ عليه سبق ما ذكرناه إلى أفهام العقلاء من غير العلم بالمعنى ، ولأجل ذلك « 5 » لا يصفون الأخرس بالمتكلّم .
--> ( 1 ) في « ف » : ( سبق ) . ( 2 ) في « أ » « د » : ( فعل ) . ( 3 ) شرح الأصول الخمسة : 528 ، شرح المواقف 8 : 93 ، وحكاه عنهم الخواجة نصير في تلخيص المحصّل : 307 ، والمصنّف في مناهج اليقين : 287 ، وفي طبعة الأنصاري القمي : 179 . ( 4 ) محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 250 ، الأربعون في أصول الدين للرازي 1 : 249 ، شرح المواقف 8 : 93 . ( 5 ) في « أ » « ب » : ( هذا ) .