العلامة الحلي
300
معارج الفهم في شرح النظم
أفعاله « 1 » ، وقال الكعبي « 2 » : إنّ الإرادة لأفعاله كونه تعالى عالما بها « 3 » ، وفي أفعالنا كونه تعالى آمرا بها « 4 » . قال : لأنّ أفعاله مختصّة بأوقات مع جواز غيرها فلا بدّ من مخصّص غير القدرة الموجدة حسب والعلم التابع . أقول : هذا دليل على كونه تعالى متّصفا بالإرادة ، وتقريره : أنّ أفعاله مختصّة بأوقات مع جواز وقوعها قبل تلك الأوقات وبعدها ، فلا بدّ من مخصّص ، وذلك المخصّص لا يجوز أن يكون هو القدرة لأنّ القدرة شأنها الإيجاد لا غير ، وهو ممكن في جميع الأوقات ، فلا يصلح « 5 » للتخصيص ، وإليه أشار بقوله : « الموجدة حسب » ، ولا يجوز أن يكون هو العلم لأنّ العلم بالوقوع في وقت معيّن تابع للوقوع في ذلك الوقت ، فلا يجوز أن يكون هو العلّة الموجبة للوقوع فيه ، وإليه أشار بقوله : « التابع » .
--> ( 1 ) محصل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 243 ، وحكى ذلك المصنّف في مناهج اليقين : 276 وفي طبعة الأنصاري القمي : 171 . ( 2 ) هو عبد اللّه بن أحمد بن محمود الكعبي البلخي كان رأس طائفة من المعتزلة يقال لهم الكعبيّة ، وهو صاحب مقالات ، وكان من كبار المتكلّمين توفي سنة 317 هجريّة ( وفيات الأعيان 2 : 248 ) . ( 3 ) ( بها ) لم ترد في « ب » « د » « س » . ( 4 ) حكاه عنه الخواجة نصير الدين الطوسي في تلخيص المحصّل : 281 ، ويظهر ذلك من عبارة كتاب محصل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 243 ، وحكاه المصنّف عنه في مناهج اليقين : 276 ، وفي طبعة الأنصاري القمي : 171 . ( 5 ) في « ف » : ( يصحّ ) .