العلامة الحلي

290

معارج الفهم في شرح النظم

المعتزلة والأشاعرة بأنّ العلم بالاستقبال علم بالحال إذا وجد فقد أحال وإلّا لقام مقامه ، ولأنّ الأوّل غير مشروط بالوقوع بخلاف الثاني . أقول : هذا جواب الشبهة الثالثة « 1 » ، وقد اختلف المتكلّمون في الجواب فقال قوم : إنّ التغيّر في التعلّقات ، وهو مذهب أبي الحسين ، ويجعل العلم صفة حقيقية « 2 » تستلزم التعلّق بالمعلوم وعند تغيّر المعلوم يتغيّر التعلّق « 3 » ولا يتغيّر العلم الذي هو الصفة الحقيقية كالقدرة على تحريك جسم ، فإنّه إذا عدم الجسم كان القادر قادرا على تحريك مساويه وإن عدم التعلّق الذي بينه وبين الجسم الأوّل ، ولا يضرّ عدم الجسم الأوّل في قدرته « 4 » . وهذا وإن كان أقرب ما يقال هاهنا إلّا أنّه لا يخلو من نظر ، فإنّ العلم يستدعي المطابقة فلا يتعدّد متعلّقه . وقال آخرون - وهو مذهب أبي هاشم - : أنّ العلم بأنّ الشيء سيوجد هو بعينه علم بوجوده إذا وجد ، وبيان ذلك أنّه إذا علم « 5 » أنّ عند رأس الشهر يقدم زيد ثمّ جاء رأس الشهر فإنّه يعلم بقدومه بعلمه الأوّل من غير تجدّد علم آخر « 6 » .

--> ( 1 ) تقدّمت ص 283 . ( 2 ) في « د » : ( حقيقة ) . ( 3 ) في « د » « س » : ( العلم ) . ( 4 ) المواقف للإيجي 3 : 108 ، شرح المواقف 8 : 75 ، وحكاه المصنّف في كشف المراد ( تحقيق الآملي ) : 400 وص 311 ( تحقيق الزنجاني ) ، قواعد المرام : 98 ، شرح المقاصد 2 : 91 . ( 5 ) في « أ » « ف » زيادة : ( العالم ) . ( 6 ) راجع مقالات الإسلاميين : 107 ، وفي الملل والنحل للشهرستاني 1 : 46 نسب هذا القول للجهمية .