العلامة الحلي
281
معارج الفهم في شرح النظم
بعض الوجوه ، ثمّ إنّه ينتقض بالزنبور والمحتذي ، فإنّ الزنبور يفعل أفعالا يعجز عن فعلها أذكياء الناس ، والمحتذي لفعل غيره يفعل فعلا محكما وليس بعالم « 1 » . قال : سلّمنا لكن نمنع انتفاء الواسطة . أقول : هذا اعتراض ثان على كونه تعالى عالما ، وتقريره : أنّ هذا إنّما يتمّ أن لو كان اللّه تعالى هو الفاعل للأفعال المحكمة ، ولكنّه ممنوع ، فإنّه يجوز أن يكون اللّه تعالى فعل شيئا وهو غير عالم به ، ثمّ إنّ ذلك الشيء « 2 » فعل هذه الأفعال المحكمة فتكون الواسطة هي العالمة لا ذات اللّه تعالى . قال : ويعارض بأنّه تعالى لو كان عالما فعلمه إمّا زائد وهو محال وإلّا تعدّد الواجب أو افتقر أو تركّب ، وإمّا ليس بزائد فيكون معقولهما واحدا . أقول : تقرير هذه الشبهة أن نقول : لو كان اللّه تعالى عالما فعلمه إمّا أن يكون زائدا على ذاته أو هو نفس ذاته ؛ والأوّل باطل لأنّه لو كان زائدا على ذاته فإمّا أن يكون واجب الوجود أو ممكن الوجود ، والأوّل باطل وإلّا لزم أن يكون هناك موجودان واجبا الوجود الذات والصفة « 3 » ، هذا خلف ، ولأنّ الصفة مفتقرة إلى الموصوف فلا تكون واجبة .
--> ( 1 ) في « ف » : ( بمعالم ) . ( 2 ) في « س » زيادة : ( الذي ) . ( 3 ) ( والصفة ) ليست في « ف » .