العلامة الحلي

272

معارج الفهم في شرح النظم

الصحّة فهي متعلّقة بالضدّين قطعا ؛ لأنّ القادر على الفعل لو لم يكن قادرا على الترك لزم الجبر ، والتالي باطل فالمقدّم مثله ، والشرطيّة ظاهرة . قال : احتجّ الجويني « 1 » بأنّ من « 2 » ضرورة التعلّق بهما المقارنة فيجتمع الضدّان . جوابه : الفعل يعتبر معه حصول القابل . أقول : احتجّ الجويني على أنّ القدرة لا يصلح للضدّين بأنّ القدرة مبدأ الفعل ، فلو كانت القدرة متعلّقة بالضدّين كانت مبدأ لهما ، وعند حصول المبدأ يجب حصول ذي المبدأ ، فيجتمع الضدّان . والجواب : أنّ « 3 » اجتماع الضدّين محال لذاته ، فإذا أثّرت القدرة في أحد المقدورين استحال تأثيرها في ضدّه لعدم القبول ، على أنّا نقول : إنّ القدرة ليست هي المبدأ على سبيل الوجوب . قال : وقيل : الترك إن كان عدم الفعل فلا أثر فلا قدرة ، ولأنّه باق وإن كان فعل الضدّ لزم عدم الخلوّ عن التأثير واستحالة حدوث العالم أو قدمه .

--> ( 1 ) هو أبو المعالي عبد الملك بن أبي محمّد عبد اللّه بن يوسف الجويني الفقيه الشافعي أستاذ الغزالي والكيا وغيرهما ، حكي أنّه جاور بمكّة المعظّمة أربع سنين وبالمدينة المشرفة يدرس ويفتي فلهذا قيل له : إمام الحرمين ، له مصنّفات في العلوم كنهاية المطلب والشامل في أصول الدين وغنية المسترشدين ، توفي سنة 478 هجريّة بنيسابور ( الكنى والألقاب 2 : 54 ) . ( 2 ) ( من ) لم ترد في « س » . ( 3 ) ( أنّ ) لم ترد في « ف » .