العلامة الحلي

262

معارج الفهم في شرح النظم

[ أدلّة المعتزلة على تقدم القدرة على الفعل ] إذا عرفت هذا فنقول : اختلف الناس في أنّ القدرة هل هي متقدّمة على الفعل أم لا ؟ فذهب الأشعري وأصحابه إلى أنّها مقارنة للفعل غير متقدّمة عليه « 1 » ، وذهب جماعة المعتزلة إلى أنّها متقدّمة على الفعل « 2 » . واحتجّوا عليه بوجوه : الأوّل : أنّ اللّه تعالى قد « 3 » كلّف الكافر بالإيمان ، والتكليف « 4 » بالإيمان واقع قبل الإيمان ، فالقدرة على الإيمان إمّا أن تكون موجودة حالة التكليف أو لا ، والأوّل هو المطلوب ، والثاني يلزم منه تكليف ما لا يطاق وهو محال . لا يقال : هذا لازم لكم لأنّ حال حصول القدرة لا يمكنه الفعل وإلّا لزم اجتماع الضدّين ، وحال حصول الفعل لا قدرة عليه لأنّه واجب . لأنّا نقول : لا نسلّم أنّه حال حصول القدرة لا يمكنه الفعل ، فإنّ الفعل من حيث هو هو ممكن ، وباعتبار مقارنة القدرة للكفر « 5 » يكون الإيمان ممتنعا . سلّمنا لكن لم لا يجوز أن يقال : بأنّه حال حصول القدرة مكلّف بالفعل لا في

--> ( 1 ) اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع : 92 ، تمهيد الأوائل : 325 ، محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 152 ، شرح المقاصد 2 : 353 ، شرح المواقف 6 : 88 . ( 2 ) شرح الأصول الخمسة : 390 و 391 ، وحكاه السيّد المرتضى في الذخيرة في علم الكلام : 88 ، وشرح جمل العلم والعمل : 97 ، والشيخ الطوسي في الاقتصاد فيما يتعلّق بالاعتقاد : 104 ، والمصنّف في نهج الحق : 129 ، وانظر الفصل لابن حزم 3 : 35 . ( 3 ) ( قد ) لم ترد في « ف » . ( 4 ) في « ف » : ( فالتكليف ) . ( 5 ) في « ف » : ( لكفر ) .