العلامة الحلي

252

معارج الفهم في شرح النظم

وإلّا لأمكن أن يخلق العلم بقدرة زيد المعلوم وجوده اكتسابا ثمّ نشكّ في وجوده مع العلم الضروريّ بقدرته . أقول : هذا مذهب رابع ، وهو من المذاهب الباطلة ، ذهب إليه أبو القاسم البلخي وهو : أنّه تعالى غير قادر على أن يخلق فينا علما ضروريّا يتعلّق بما علمناه مكتسبا . واحتجّ عليه بأنّه لو قدر على أن يخلق فينا علما كذلك لأمكن أن يخلق فينا علما ضروريّا بقدرة زيد المعلوم وجوده بالاكتساب ، والتالي باطل فالمقدّم مثله « 1 » . وبيان الشرطيّة ظاهر ، فإنّ العلم بالقدرة أحد العلوم المكتسبة . وبيان بطلان التالي : أنّه لو صحّ ذلك لجاز وقوع الشكّ في الضروريّات ، لأنّه يجوز الشكّ في النظريّات ، فإذا شككنا في وجود زيد الكسبي فإمّا أن نشكّك حينئذ في قدرته أو لا ، والتالي باطل ، وإلّا لكان العلم حاصلا بأنّ زيدا قادر مع الشكّ في وجوده وهو سفسطة ، والأوّل يلزم منه وقوع الشكّ في الضروريّات ، فإذن لا يمكن أن يخلق « 2 » العلم الضروري بالصفة مع علمنا بالذات اكتسابا . وأيضا لو أمكن أن يخلق فينا علما ضروريا يتعلّق بما علمناه مكتسبا لأمكن أن نعلم بالاكتساب ما هو الآن معلوم لنا بالاضطرار ، فيلزم تجويز أن يكون علمنا بأنفسنا ولذّاتنا وآلامنا مكتسبا ، وعلمنا بالشرائع والنبوّات ضروريّا وذلك محال .

--> الخيّاط ، وأحد المعتزلة البغداديين ، كان أصله من بلخ وقد عاش ببغداد ثمّ عاد إلى بلخ ، وله آراء منفردة ، وأتباعه معروفة بالكعبيّة ، توفي سنة 319 هجريّة ، ويعدّ من الطبقة الثامنة من طبقات المعتزلة ( المنية والأمل : 11 ، طبقات المعتزلة : 88 ، الفرق بين الفرق : 108 ) . ( 1 ) حكاه المصنّف في أنوار الملكوت : 91 . ( 2 ) في « أ » « ج » « ف » زيادة : ( لنا ) .