العلامة الحلي

249

معارج الفهم في شرح النظم

أقول : تقرير الجواب أن يقال : ما ذكرتموه إنّما يدلّ على استحالة صدوره منه مطلقا ، وذلك لا يستلزم استحالة قدرته عليه ، لجواز أن يكون استحالة صدوره منه إنّما كانت باعتبار عدم الداعي لا باعتبار عدم القدرة ، فإنّ الفعل كما يمتنع أن يقع باعتبار عدم القدرة عليه كذلك يمتنع أن يقع باعتبار عدم الداعي إليه ، فالحاصل أنّ امتناع الفعل أعمّ من عدم القدرة ، فلا يجوز الاستدلال به عليه ، هذا تقرير ما أجاب به أبو الحسين . قال : وأشكل على أبي الحسين بأنّه لو امتنع تحقّق الداعي لامتنع القبيح لتوقّفه عليه ويخلص بالتزامه ، ولا يدلّ على عدم القدرة . أقول : تقرير الإشكال أن نقول : الداعي إلى القبيح إمّا أن يكون موجودا ، وإمّا أن لا يكون ؛ فإن كان الأوّل وثبتت القدرة لزم أحد المحالات المذكورة ، وإن كان الثاني كان الفعل ممتنعا لتوقّفه على الداعي ، فيكون القبيح ممتنعا ، فلا يكون مقدورا عليه . وهذا الإشكال في غاية السقوط ، فإنّه ليس بمحال أن يكون الفعل ممتنعا نظرا إلى الداعي ويكون مقدورا ، والذي يدلّ على أصل المسألة ما بيّنّا من كونه تعالى قادرا على كلّ ممكن . وللمعتزلة طريق آخر ، وهو أنّه تعالى قادر على الكذب ، وهو قبيح ، فإنّه تعالى إذا كان قادرا على أن يقول : العالم ليس بقديم كان قادرا على أن يقول : العالم قديم ،