العلامة الحلي
239
معارج الفهم في شرح النظم
أقول : اختلف الناس في أنّه تعالى هل هو قادر على كلّ مقدور أم لا ؟ فأثبته جماعة « 1 » ونفاه أكثر المعتزلة والفلاسفة والمجوس والصابئة والثنويّة « 2 » ، ومن أصحابنا السيّد المرتضى والشيخ أبو جعفر الطوسي « 3 » . والحقّ عندي هو الأوّل ويدلّ عليه وجهان : الأوّل : إنّ علّة صحّة تعلّق قدرة اللّه تعالى بالأثر إنّما هي الإمكان ، وبيانه : أنّ الماهيّة إمّا أن تكون واجبة أو ممتنعة أو ممكنة ، وعلى التقديرين الأوّلين يستحيل تعلّق القدرة بها فلم « 4 » يبق إلّا الثالث فعلمنا أنّ علّة صحّة التعلّق إنّما هي الإمكان . لا يقال : إنّ الصحّة أمر عدميّ فلا تعلّل ، وأيضا قولكم : الماهيّة إمّا أن تكون واجبة أو ممكنة أو ممتنعة وعلى تقدير وجوبها وامتناعها لا يصحّ تعلّق القادر بها فلم يبق لصحّة « 5 » التعلّق علّة سوى الإمكان مغالطة ؛ لأنّ الماهيّة وإن كانت لا تخلو
--> ( 1 ) مثل الشيخ المفيد في النكت الاعتقاديّة : 23 ، والمحقّق الحلي في المسلك في أصول الدين : 52 و 80 ، والبحراني في قواعد المرام في علم الكلام : 96 ، والقاضي ابن البراج في جواهر الفقه : 245 ، والمصنّف في شرح التجريد ( الزنجاني ) : 308 ، وفي طبعة الآملي : 395 . ( 2 ) حكى ابن ميثم البحراني في قواعد المرام في علم الكلام : 96 ذلك عن الجبائيين والبلخي وعباد الضميري ، وحكى ذلك عن الفلاسفة والمجوس والصابئة والثنوية المصنّف في شرح التجريد ( الزنجاني ) : 308 ، وفي طبعة الآملي : 395 . ( 3 ) قال الشيخ الطوسي في الرسائل العشر : 94 اللّه تعالى قادر على كلّ مقدور ، وعالم بكلّ معلوم ، بدليل أن نسبة المقدورات والمعلومات إلى ذاته المقدّسة على السويّة ، فاختصاص قدرته وعلمه تعالى بالبعض دون البعض ترجّح من غير مرجّح ، وذلك محال على المعبود . وقال السيّد المرتضى في الملخّص في أصول الدين : 331 إنّه تعالى يقدر على كلّ جنس من المقدورات . ( 4 ) في « ف » : ( لم ) . ( 5 ) في « ر » : ( بصحّة ) .