العلامة الحلي
183
معارج الفهم في شرح النظم
أقول : لمّا فرغ من بيان تضادّها وعدمه شرع في بيان كيفيّة وحدتها وتكثّرها ، فنقول : وحدة الحركة لا بدّ فيها من وحدة الموضوع أعني المتحرّك ، فإنّ الموضوع لو تكثّر لتكثرت الحركة قطعا لاستحالة قيام العرض الواحد بالمحلّين ، ولا بدّ فيها من وحدة الزمان ، فإنّ المتحرّك إذا تحرّك في هذا اليوم حركة وانقطعت حركته ثمّ تحرّك في الغد « 1 » حركة أخرى يستحيل أن تكون الحركتان واحدة لاستحالة إعادة المعدوم . ولا بدّ فيها من وحدة المسافة ، ونعني به « 2 » ما يتحرّك فيه ، وهو أعمّ من المسافة بحسب العرف الاصطلاحي ، لأنّا لو فرضنا متحرّكا واحدا يتحرّك في زمان واحد حركتي أين وكيف لكانت الحركتان متغايرتين بالضرورة لتغاير ما فيه الحركة ، ويلزم من وحدة هذه الأمور الثلاثة وحدة ما منه وما إليه ، ولا يشرط « 3 » فيها وحدة المتحرّك « 4 » ، فإنّا لو فرضنا محرّكا « 5 » حرّك جسما من مبدأ وقبل انتهاء حركته ابتدأ محرّك آخر في تحريكه ، فإنّ الحركة واحدة والمحرّكان متغايران . لا يقال : المحرّك الثاني إمّا أن يفعل شيئا أو لا ، والثاني يلزم منه إبطال النقض « 6 » ، والأوّل إمّا أن يكون فعله هو الحركة التي فعلها الأوّل أو لا ، والأوّل يلزم منه إعادة المعدوم والثاني يقتضي تغاير الحركتين لتغاير المحرّكين .
--> ( 1 ) في « ف » : ( الغير ) . ( 2 ) في « أ » « د » : ( بها ) . ( 3 ) في « ف » : ( يشترط ) . ( 4 ) في « ف » : ( المحرّك ) . ( 5 ) في « ف » : ( متحرّكا ) . ( 6 ) في « ف » : ( النقص ) .