العلامة الحلي

134

معارج الفهم في شرح النظم

العلّة التامّة لو جاز عدم المعلول فليفرض عدمه في وقت ووجوده في آخر ، فاختصاص أحد الوقتين بالوجود والآخر بالعدم إمّا أن يفتقر إلى مرجّح غير الأوّل أو لا ، فإن كان الأوّل لم يكن المرجّح المفروض أوّلا تامّا وقد فرضناه تامّا ، هذا خلف ، وإن كان الثاني لزم الترجيح بغير مرجّح وهو محال ، وإن كانت العلّة التامّة حادثة افتقرت إلى علّة أخرى ، وتلك العلّة إمّا قديمة فيلزم قدم الحادث أو محدثة فيلزم التسلسل « 1 » . قال : ولأنّه ممكن أزلا فواجب وإلّا لكان محالا وجوده أزلا . أقول : هذه هي « 2 » الشبهة الثانية وتقريرها أن نقول : إنّ العالم ممكن الوجود في الأزل ، وإذا كان ممكن الوجود في الأزل كان واجب الوجود في الأزل . أمّا المقدّمة الأولى فلأنّه لو لم يكن ممكن الوجود في الأزل لكان إمّا واجب الوجود في الأزل أو ممتنع الوجود في الأزل ؛ فإن كان الأوّل لزم قدم العالم ، وإن كان الثاني استحال وجود العالم فيما لا يزال لاستحالة انتقال الشيء من الامتناع إلى الإمكان . وأمّا المقدّمة الثانية فلأنّه لو كان العالم محدثا لاستحال وجوده في الأزل لأنّ المحدث هو المسبوق بالغير ، والأزلي هو الذي لا يسبقه غيره فالجمع بينهما محال . فظهر أنّه

--> ( 1 ) انظر شرح الإشارات 3 : 131 ، تهافت الفلاسفة : 50 ، المطالب العالية في العلم الإلهي 4 : 46 ، شرح المواقف 7 : 229 ، أنوار الملكوت في شرح الياقوت : 39 ، شرح الأصول الخمسة : 115 ، تلخيص المحصّل : 205 ، شرح المقاصد 3 : 120 ، نهاية المرام في علم الكلام للمصنّف 3 : 136 . ( 2 ) ( هي ) ليست في « أ » « ر » .