العلامة الحلي
128
معارج الفهم في شرح النظم
أقول : لمّا بيّن إبطال قدم الحركة شرع في إبطال قدم السكون ، وتقريره أن نقول : لو كان السكون أزليّا لما عدم ، والتالي باطل فالمقدّم مثله . بيان الشرطيّة : أنّه لو كان أزليّا لكان إمّا واجبا لذاته أو ممكنا لذاته ؛ فإن كان واجبا لذاته استحال عدمه ، وإن كان ممكنا لذاته ، فلا بدّ له من علّة فعليّة إمّا « 1 » واجبة الوجود أو ممكنة الوجود ، فإن كانت واجبة الوجود استحال عدمها ويلزم من استحالة عدم العلّة استحالة عدم المعلول ، وإن كانت ممكنة « 2 » لذاتها لم يكن لها بدّ من علّة ، والدور والتسلسل باطلان على ما يأتي فيلزم الانتهاء إلى واجب الوجود . ويلزم من استحالة عدمه استحالة عدم معلوله ، فقد ظهر أنّه لو كان أزليّا لما صحّ عدمه . لا يقال : لم لا يجوز أن يكون المؤثّر في السكون الأزلي قادرا مختارا وأثر القادر يجوز عدمه مع بقائه . لأنّا نقول : الفعل الأزلي يستحيل أن يصدر عن قادر لأنّ القادر هو الذي يؤثّر بواسطة الداعي ويستحيل دعوى الداعي إلى شيء موجود بل إلى معدوم ، فكلّ أثر للمختار يجب أن يكون حادثا . وأمّا بطلان التالي فظاهر ، أمّا أوّلا فلأنّ الخصم يقول به . وأمّا ثانيا فلأنّ مقولة الوضع غير واجبة للبسائط ولا للمركّبات . واعلم أنّ الوضع هو الهيئة الحاصلة للجسم بسبب نسبة أجزائه بعضها إلى بعض ، وبسبب انتساب أجزائه إلى الأمور الخارجة عنه « 3 » كالقيام والقعود ،
--> ( 1 ) في « ف » : ( وإمّا ) . ( 2 ) في « ب » زيادة : ( الوجود ) . ( 3 ) في « ب » « د » : ( الخارجيّة ) بدل من : ( الخارجة عنه ) .