الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

96

المعاد وعالم الآخرة

نقطتان مهمتان هناك تعبيران في هذه الآية هما أكثر إنسجاماً مع التفسير الأخير . 1 - النقطة الأولى أنّ القرآن قال : « فَاذَا انْتُمْ مِنْهُ تُوِقدُونَ » . « توقدون » من مادة « وقود » وهو عود الثقاب والكبريت يطلق عليه في العربي الزناد ، وبناءاً على هذا فالقرآن الكريم يعرض صورة حول قدرة اللَّه على الإتيان بالضوء والحرارة من الأشجار الخضراء ، وهي نفس القدرة التي تفيض الحياة على الموتى . وهو الكلام الذي ينطبق تماماً على قيامة الطاقة ( إنبعاثها ) ، وما ذكره المفسرون بشأن أشجار النار « المرخ » و « العفار » أنسب للزناد ، والحال عبرت الآية بالوقود لا الزناد . 2 - النقطة الأخرى التعبير « الشجر الأخضر » الذي يبدو غير ممكناً للوهلة الأولى لدى الذهن بالإتيان من النار من الخشب الأخضر ، فما أحراه لو قال « الشجر اليابس » ليكون أكثر إنسجاماً مع هذا المعنى ، ولكن لا ينبغي الغفلة عن قضية وهي أنّ الشجر الأخضر وحده الذي يستطيع القيام بعمل الكربنة وادخار الضوء وحرارة الشمس ، أمّا الشجر اليابس فلو عرض مئة سنة للشمس لما وسعه إدخار ذرة من طاقتها الحرارية ، فيقتصر ذلك الأمر الأشجار الحيّة والخضراء القادرة على القيام بذلك العمل ، وعليه فالشجر الأخضر لوحده الذي يمدنا بالنار وهو بمثابة مخزن للطاقة ، حيث يحتفظ بالحرارة والضوء بطريقة معيّنة في خشب البارد والرطب ، وأمّا إن تيبست هذه الأشجار وجفت فقد عطلت فيه عملية الكربنة وإدخار الطاقة . كان ذلك صورة لقيامة الطاقة في القرآن الكريم ، والذي يمثل من جانب آخر معجزة علمية لهذا الكتاب السماوي الخالد . * * *