الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
76
المعاد وعالم الآخرة
خَلْقٍ جَديدٍ * افَتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً امْ بِهِ جِنَّة » « 1 » نعم كان الإعتقاد بعالم الآخرة وبعث الموتى ووقوفهم للحساب آنذاك هو نوع من أنواع الجنون أو توجيه التهمة للَّهسبحانه ، كما أن إنبثاق الحياة من المادة الصماء التي لاروح فيها هو الآخر كان يمثل أمراً جنونياً لا يمكن تصوره ، وبالطبع لا يبدو هذا النمط من التفكير مستغرباً من أولئك الأفراد ممن يعيشون في « ضلال مبين » ولم يشموا لسنوات مديدة نسيم العلم والمعرفة . إلّاأنّ الطريف ما ينبغي معرفته من القيامة التي أحدثها القرآن الكريم بشأن مسألة يوم القيامة ، حيث اعتمد الأدلة اللطيفة والأمثال الرائعة والمنطق السهل والممتنع الذي يجتمع عليه عوام الناس ممن لاحظ لهم من معرفة وعلمائهم ومفكريهم . ولعلك لا تشاهد صفحة من القرآن خلت من ذكر عالم الآخرة والحياة بعد الموت والمسائل ذات الصلة ، وهذا بدوره يوضح الأهمية التي أولاها القرآن لهذه المسألة المهمّة . وبصورة عامة يمكن تقسيم آيات القيامة من حيث الدليل والبرهان إلى سبعة طوائف بحيث تفتح كل طائفة بدورها نافذة على هذه المسألة الكبرى المهمّة وتعد طريقاً واضحاً ومطمئناً . * * * الطريق الأول : التذكير بالخلق الأول
--> ( 1 ) . سورة سبأ ، الآية 7 - 8 .