الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

71

المعاد وعالم الآخرة

توفى حسب قول اللَّه في أرض « مواب » وقد دفن في أرض مواب أمام يعور . . . » فهذه دلالة واضحة على أنّهم كتبوه بعد وفاة موسى عليه السلام . وسبعة عشر كتاباً منها تسمى « مكتوبات المؤرخين » حيث جاء فيه كما يفهم من اسمه تأريخ الملوك والسلاطين وما إلى ذلك ، والسبعة عشر كتاباً الباقية تحمل عنوان مكتوبات الأنبياء ورسل بني إسرائيل وسيرتهم وبيان قصار كلماتهم ومواعظهم ومناجاتهم . وأمّا كتاب العهد الجديد ( الكتاب المقدس للنصارى ) فيشتمل على 27 كتاباً ، أربعة منها هي الأناجيل الأربعة والتي كتبت من قبل تلامذة السيد المسيح عليه السلام أو تلامذة تلامذته . واثنان وعشرون منها هي الرسائل التي بعث بها بولس وسائر رجال النصرانية إلى المناطق المختلفة ، والكتاب الأخير هو مكاشفات يوحنا الذي يشرح مكاشفاته على كل حال فإن هناك فارقاً واضحاً بين العهد القديم والجديد ، وهو كثرة الكلام في كتب اليهود عن الدنيا وقلّته وندرته عن القيامة ! والحال ليس الأمر كذلك في الإنجيل فالحديث يبدو كثيراً نسبياً عن القيامة والعالم الآخر الذي يعقب الموت والثواب والعقاب ، حتى صرّح « المستر هاكس » الأمريكي كاتب « قاموس الكتاب المقدس » قائلًا إنّ أفكار اليهود في بعض المسائل المتعلقة بعالم ما بعد الموت مجهولة وغير واضحة تماماً . وكل الذي يمكن قوله مع أخذ بنظر الاعتبار الوضع الخاص الروحي لليهود هو أنّهم - اليهود - يشتهرون من بين كافة أقوام العالم بماديتهم وأنانيتهم وركوعهم للثروة دون أي قيد وشرط حتى قيل أن إلههم هو