الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

67

المعاد وعالم الآخرة

يعقبه ؟ هل هناك دليل يقوم على نفي ذلك ؟ لقد صور التأريخ مدى الإيرادات الضخمة التي طرحتها المدارس المادية إزاء خلق الإنسان ، وبصورة عامة خلق العالم وكذلك المصائب والمعاناة والآلام والويلات التي يواجهها الإنسان طيلة عمره القصير ، وأفضل نموذج على ذلك ما أورده الشاعر العربي المادي النزعة المعروف « إيليا أبو ماضي » والذي يختتم فيه أحد أشعاره باللازمة « لست أدري » . كما نشاهد شبيه ذلك في أشعار الشاعر الفارسي المعروف « بهمني » . إلّاإنّنا نعتقد بأنّ أغلب هذه الإشكالات هي وليدة المطالعات المحدودة في الدنيا المادية لهذا العالم والانقطاع عن الحياة القادمة وعالم ما بعد الموت ، وهي بالضبط كتلك التي أوردها الفرخ الذي لم يخرج بعد من بيضته ، وقد مرّ علينا جانب من شعوره وحسابه للأمور . طبعا إذا أغضضنا الطرف عن القيامة وحياة ما بعد الموت فسوف لن نمتلك إجابة على كثير من التعليلات ، أمّا إن نظرنا إلى هذه الحياة بصفتها حلقة تكاملية وسط سلسلة طويلة من التكاملات لتغير الحال ولحلت أغلب المسائل العالقة من خلال ارتباط حاضر الحياة البشرية بمستقبلها ، وأمّا قولنا أغلب المسائل - لا جميعها - فذلك لأنّ بعض هذه المسائل من قبيل الآلام والمصائب والويلات إنّما تنبثق عادة كنتيجة لأعمالنا أو نظامنا الاجتماعي الفاسد أو الحركات الاستعمارية أو الضعف والوهن والكسل ، وهي الأمور التي ينبغي التفتيش عن عواملها في كيفية الأنشطة الفردية والاجتماعية والعمل أجل إزالتها . * * *