الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
6
المعاد وعالم الآخرة
زمان ومكان : « وَهُوَ مَعَكُمْ أيْنَما كُنْتُمْ » « 1 » . وأمّا الإيمان بالمعاد ، فهو يعني الإيمان بمحكمة العدل الإلهي التي ليس لها أي شبه بمحاكم الدنيا وهذا العالم الذي نعيش فيه ، فجميع الأعمال حاضرة لديه : « وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً » « 2 » . والسّجل يضم كافة الأعمال بغض النظر عن صغرها وكبرها : « لَا يُغَادِرُ صَغِيْرِةً وَلَاكَبِيرِةً الّا احْصَاهَا » « 3 » . ونحن الذين ينبغي علينا أن نقرأ ملّف أعمالنا ، كما علينا أن نقضي بشأن أنفسنا ونحكم فيها : « اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الَيْومَ عَلَيْكَ حَسِيباً » « 4 » . ونحن الذين سندلي بشهاداتنا على أعمالنا بما في ذلك أعضاؤنا وجوارحنا التي ستشهد في تلك المحكمة : « وَشَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ » « 5 » فلا سبيل إلى الإنكار ولا سبيل إلى الرجوع وتلافي ما فرط منّا ، وليس لنا طاقة على تحمل العذاب الإلهي ، كما ليس من سبيل للهرب . المحسنون والصالحون والمقربون في جوار الحق ورحمة الله يتلذذون بالنعم التي لم ترها عين أو تسمع بها أذن أو تخطر على قلب بشر ؛ بينما يتجرّع المسيئون والآثمون والظالمون غصص جهنم التي تطلع على أفئدتهم فتحرقهم : « نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةِ الَّتِي تَطَّلِعَ عَلَى الافْئِدَةِ » « 6 » . نعم لو عشنا الإيمان بالأصلين المذكورين ، بل لو كانت لأرواحنا أدنى
--> ( 1 ) . سورة الحديد ، الآية 4 ( 2 ) . سورة الكهف ، الآية 49 ( 3 ) . سورة الكهف ، الآية 49 ( 4 ) . سورة الاسرار ، الآية 14 ( 5 ) . سورة فصلت ، الآية 20 ( 6 ) . سورة الهمزة ، الآية 6