الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

58

المعاد وعالم الآخرة

قد أختصر فيها ، وما أروع تلك العبارة التي وردت في الشعر الذي ينسب إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال : « وتزعم أنّك جرم صغير وفيك * إنطوى العالم الأكبر ! » لقد ظهر اليوم مشروع للاستفاده من المايكروفيلم في مكتبات العالم الضخمة بهدف حل مشكلة مكان الكتاب ، فمثلًا يمكن حشر كبار المكتبات في صندوق من خلال استعمال أفلام غاية في الصغر ، فإذا برزت الحاجة كبّروا تلك الأفلام بمجاهر خاصة ليتمكنوا من مطالعة ما يريدون ، وكأن هذا الإنسان بمثابة ذلك المايكروفيلم لمكتبة الخلق العظيمة ، وكفاه ذلك فخراً . وهذا تشبيه رائع بين كبير العالم وصغيرة والذي أخذ يتضح أكثر فأكثر بوسطة التطور والتقدم الذي أحرزه العلم ، وإنّنا لنرى نماذج أصغر من ذلك في سائر موجودات العالم . البنية المذهلة للذرة هي مجسمة للمنظومة الشمسية العظيمة بتلك السيارات والحركة الدورانية العجيبة ، والمنظومة الشمسية بدورها مجسمة للمجرّات وكذلك بُنية الخلية التي لا يمكن الوقوف على جماليتها وروعتها إلّا بالمجهر مجسمة لبُنية الشجرة والحيوان والإنسان . البذرة الصغيرة للزهور والخلية الحيّة الكامنة إلى جوار كل نواة ، والنطفة الصغيرة المعلقة في صفار البيضة ، كل واحدة منها نموذج لطيف وجميل لباقة ورد أو شجرة عملاقة مثمرة أو دجاجة جميلة ، فكل ما كان في تلك النماذج موجود في هذه ولابدّ أن يكون كذلك ، أوليس عالم الوجود وحدة واحدة متصلة مع بعضها ؟ إن هذا التشابه بين العالم الصغير ( الإنسان ) والعالم الكبير يجعلنا نلتفت إلى أنّ كل ما في العالم الكبير يوجد نظيره في الإنسان ، والعكس بالعكس ،