الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
55
المعاد وعالم الآخرة
أَبِيْتَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ مُسَهَّداً ، أَوْ أُجَرَّ في الْأَغْلَالِ مُصَفَّداً ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ظَالِماً لِبَعْضِ الْعِبَادِ ، وَغَاصِباً لِشَيءٍ مِنَ الْحُطَامٍ » « 1 » ومثل هذا الفرد يحمي حديدة ويقربها من أخيه - ذلك الأخ الذي سأله الزيادة من بيت المال والتمييز بين الأفراد في العطاء - فيضج منها ويصرخ ، فيخاطبه ناصحاً « أَتَئِنُّ مِنْ حَدِيدَةٍ أَحْمَاهَا إِنْسَانُهَا لِلَعِبِهِ ، وَتَجُرُّني إِلَى نَارٍ سَجَرَهَا جَبَّارُهَا لِغَضَبِهِ » « 2 » ولما إقترح عليه بعض الأفراد من قصار النظر ترسيخ دعائم حكومته من خلال التمييز العنصري بين صفوف المجتمع الإسلامي قال : « أَتَأْمُرُونِّي أَنْ أَطْلُبَ النَّصْرَ بَالْجَورِ فِيْمَنْ وُ لِّيْتُ عَلَيْهِ ! وَاللَّهِ لَاأَطُورُ بِهِ مَا سَمَرَ سَمِيرٌ ، وَمَا أَمَّ نَجْمٌ في الَّسمَاءِ نَجْماً » « 3 » حقّاً كيف ستصبح الدنيا لو أضاء بصيص من الإيمان القاطع في قلوب كافة زعماء العالم والأفراد من بني البشر ؟ فهل سيبقى فيها من أثر لهذه الأنانيات والاستبدادات والظلم والانتهاكات والتجاوزات ؟ * * * ومن هنا تسعى كافة الأديان السماوية لبذل كافة الجهود من أجل تربية الأفراد وإصلاح المجتمعات من خلال إحياء الإيمان بعالم ما بعد الموت في قلوب الناس ، ولاسيّما القرآن الكريم الذي أفرد جزءاً مهماً للمسائل التربوية من خلال سلوك هذا السبيل ، وعليه فليس من العجيب أن ترد
--> ( 1 ) - نهج البلاغة ، الخطبة 224 ( 2 ) 2 - المصدر السابق ، الخطبة 224 ( 3 ) . المصدر السابق ، الخطبة 126