الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

49

المعاد وعالم الآخرة

لنفسه من موضع مناسب له . « 1 » فلو كان للجنين في بطن أمّه من علم وذكاء دون أن يكون له حظ من علم خارج الرحم وفكر في العيش في ذلك الوسط لما تردد في اتباع مدرسة سارتر . إنّه سيرى تلك الحياة المحدودة والمزعجة التي تدار بشكل تبعي لا تحمل أي هدف وغاية وعبثية تماماً ، أمّا إن علم أنّه جاء من هناك ليستعد إلى حياة أخرى أوسع وأشمل ، وأنّ هذه المدّة هي فترة تربوية خاصة لا يمكن بدونها التمتع بحياة مستقلة ، وآنذاك سيرى معنى للحياة في فترة كونه جنيناً . ولو أيقنا بأنّ المنزل الذي ينتظرنا لاينطوي على العدم ، بل هو وجود بمستوى أرفع واستمرار لهذه الحياة بآفاق أوسع وأنّ كافة الجهود والمساعي ستنتهي بالتالي إليه ، فمن المسلم به أنّ الحياة ستخرج على هذا الأساس من عبثيتها وطيشها وتتخذ لنفسها مفهوماً جدّياً واضحاً . وبناءاً على هذا لابدّ من القول : إنّ الأثر الأول للإيمان بالحياة الآخرة بعد الموت والقيامة هو منح الهدفية والغائية لهذه الحياة وإخراجها من العبثية . * * *

--> ( 1 ) . كتاب الفلسفة ( مسائل فلسفية ، مدارس فلسفية ، مباني العلوم ) للدكتور شريعتمداري ، ص 363 .