الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

45

المعاد وعالم الآخرة

« أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ الَيْنَا لَاتُرْجَعُون » « 1 » القيامة تهب الحياة نكهتها لا شك أنّ للإيمان بالقيامة والبعث آثاره في شكل الحياة البشرية ، ولو لم تكن هناك من حياة بعد الموت لكانت الحياة في هذا العالم جوفاء وتافهة لا قيمة لها . كان صوت حركة الماء المنحدر بسرعة على الأحجاز المبعثرة في جرف النهر والذي يتخذ أشكالًا حلزونية حول الأشجار كصوت وقع الأقدام المعروفة التي تداعب قلبي ومشاعري فأشعر بالسكينة والاستقرار ، كانت لحظات ثمينة بالنسبة لي سيما أنّها كانت فرص نادرة ، ولعلي سمعت كراراً من الكبار ذلك البيت الذي أنشده الشاعر المعروف حافظ الشيرازي حين تقع أعينهم على عيون المياه الجارية والينابيع والأنهار والذي يخاطب فيه نفسه : أن إجلس على حافة النهر وانظر تصرم العمر وكأنّه يوحي إلينا بالاكتفاء بهذه البشارة حول نهاية العالم - فكانت هذه الكلمات بمثابة نسيم الربيع المعتدل الذي يهب على شغاف قلبي ، فرأيتني أكرر تلك الكلمات مع

--> ( 1 ) . سورة المؤمنون ، الآية 115