الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
32
المعاد وعالم الآخرة
حقّاً أنّ الشيء الذي نسير إليه بهذه السرعة إنّما هو ردّ فعل لجذور أساسية داخل وجودنا ، إنّنا لا نؤمن بمثل هذه الحقائق من خلال الأدلة المادية ، بل عن طريق الإلهام والإدراك الباطني ، فالإلهام يعتبر دائماً العامل الوحيد المهم لإدراك الحقائق ، وحين يبلغ العلماء حقيقة علمية تحتاج إلى إثبات ، فانّهم يدركون تلك الحقيقة بوحي من الإلهام على حدّ تعبير « برجسون » . « 1 » والإعتقاد بالحياة بعد الموت من هذه الإلهامات الفطرية . المشي في المتاهات رغم أنّ الإلهامات الفطرية تساعد الإنسان في كشف أسرار الحياة الآخرة بعد الموت ، إلّاأنّها مالم توجه بصورة صحيحة فانّها تصبح هالة من الخرافات والأساطير الغريبة ، ألا ترى إلى الكهنة والشعابذة كيف كانوا يدفنون الفتيات الجميلات إلى جوار الملوك والسلاطين في أفريقيا والمكسييك . يبدو أنّ هناك بوناً شاسعاً بين الدنيا المعاصرة وتلك التي كانت قبل ستة آلاف سنة . لم يكن هناك من وجود لهذه الأدوات والوسائل الفلزية المتنوعة ، حيث كانت تقتصر حياة الإنسان على الحجر والخشب والعظام وجلود الحيوانات ، وما أصعب العيش في ظل هذه الوسائل فقط ، ولكن مع ذلك كانت تلك الحياة مقارنة بما نحن عليه أكثر هدوءاً وإستقراراً ، فلم يكن هناك صوت للسيارات الفخمة ولا ضوضاء وصخب لانفجار القنابل ولا زئير للطائرات التي تكسر حاجز الصوت ، فقد كانت حياة - كالموت - غاية في البساطة دون أي تعقيد !
--> ( 1 ) . روح الدين الإسلامي ، ص 116 .