الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
30
المعاد وعالم الآخرة
المصريين يعتقدون بأنّ روح الميت تفارق القبر وتحضر عند الإله الكبير « آزيريس » . . . فان قادوه إلى « أحكم الحاكمين » آزيريس يمتحن قلبه في ميزان الحقيقة ، فإن كانت روحه طاهرة في الحساب ذهب إلى المزرعة ( والبستان ) الذي لا يتصور مدى بركته . . . كما كانوا يضعون إلى جوار الموتى كتاباً يرشدهم في سفرهم إلى تلك الدنيا ، ويحتوي الكتاب على عبارات يجب أن يردها الميت عند آزيريس لتبرأ ذمته ويطهر : لم أغش الناس . . . لم أوذي أية أرملة . . . لم أكذب في المحكمة . . . لم أرتكب التزوير . لم أفرض على عامل أكثر من طاقته في العمل . لم أتكاسل في القيام بوظيفتي . لم أنتهك المحرمات . لم أسع بعبد لدى سيده . لم أقطع خبز أحد . لم أبك أحداً . لم أقتل أحداً . لم أسرق أطعمة الموتى ، « 1 » ولا أشرطتهم .
--> ( 1 ) . كأنّ أهل مصر كانوا يظنون أنّ الموتى بعد أن يعودوا إلى هذا العالم سيحتاجون إلى أثاث البيت والغذاء ، ولذلك كانوا يدفنون معهم الغذاء والأثاث . والمراد بالاشرطة هي تلك التي كانوا يلفونها على أبدان الموتى للتحنيط