الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

27

المعاد وعالم الآخرة

جذور المعاد في أعماق الفطرة تنادينا إلهامات الفطرة : الموت ليس نهاية الحياة ، وبالطبع لا تقتصر هذه الإلهامات علينا ، بل تفيد كافة الشواهد الموجودة أنّه كان يؤمن بها كافة الأقوام بما فيها الإنسان البدائي الذي عاش في عصور ما قبل التأريخ . يقال : هناك ذبذبات مجهولة - تشبه الأمواج الراديوية - تبث دائماً من أعماق السماوات وجوف المجرّات التي لها بالغ الأثر على الأجهزة المستقبلة . لا أحد يعلم من أين تنطلق هذه الأمواج وما مصدرها الرئيسي ؟ هل هناك حضارات في ما وراء منظومتنا الشمسية أكثر تطوراً من حضارة أهل الأرض بحيث يرسل سكنتها برسائلهم إلى العالم بواسطة هذه الأمواج ؟ أم هناك مصدر آخر ؟ لا نعلم . والأعجب من ذلك إننا نستقبل بانتظام من أعماقنا وباطن أرواحنا رسائل مجهولة ولا نعرف مصادرها ، فنرانا مضطرين للاصطلاح عليها بالفطرة ، وكل ما نعلمه إنّنا نحصل على إلهامات مختلفة ترشدنا إلى الخطوط الأصلية حين نقف على مفترق طرق . مثلًا : تقع حادثة مفاجئة قريب منّا أو في أبعد نقطة من العالم ، فتدفع