الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
252
المعاد وعالم الآخرة
يمكن أن يخطر هذا الكلام العجيب إلى أذهاننا ، إلّاأنّنا نستطيع تقريب ذلك إلى الذهن بمثال : نعلم إنّنا لا نسمع الأمواج الصوتية لهذا العالم وليس لنا سوى سماع بعض الأصوات التي لها ذبدبات معينة ولا نسمع غيرها بأي شكل من الأشكال . من جانب آخر نعلم أيضاً أنّ محطات إرسال الدنيا تبث أمواج خاصة مستمرة ليل نهار لا نتمكن من سماعها دون أجهزة لاقطة . ولنفرض أنّ مرسلتين قويتين تقوّي أمواجها فضائيات كبيرة وتغطي جميع أنحاء الكرة الأرضية واحدة في الشرق والأخرى في الغرب ، تبث أحدهما آيات قرآنية بصوت مليح يداعب روح الإنسان ويجعله يعيش الجذبات الإلهية . بينما يبث من المرسلة الثانية صوت مزعج ومؤذي يسبب تعب الروح وإرهاقها إلى جانب الأذن وبالتالي تستبطن العذاب الأليم ! وهاتين المجموعتين من الأمواج تسير مع سائر الأمواج الصوتية في الفضاء وقد ملأت كل مكان ، ولكنها ليست قابلة للإحساس في الحالة العادية ، فإن كانت لنا مستقبلة ذات موجة واحدة تلتقط مركزاً واحداً وذلك مركز إرسال الصوت اللطيف والمليح ، فمن الطبيعي إنّنا نفتحه كل لحظة لنغرق في هالة من السرور واللذة والمعنوية ، والويل لنا لو إقتصرت مستقبلتنا على سحب أمواج المرسلة الثانية ونجبر أيضاً على رؤيتها ، ولَكَم أن تتصوروا مدى الألم والإنزعاج الذي نعاني منه ليل نهار . طبعاً لم نرد سوى بيان مثال من أجل تقريب المطلب إلى الذهن ، والآن عليك بالتمعن والتأمل : ألا يمكن أن تكون الجنّة والنار موجودة في أبعاد أخرى من هذا العالم لا نشعر بها ، أي في عمق وجوف هذا العالم ،