الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

24

المعاد وعالم الآخرة

فليخرس لساني سيصبح الأمر بعدك كذا وكذا ، أو ترتيب الأثر على كل شيء يبعد احتمال الموت أو يكون مؤثراً في طول العمر ، وإن بدا خرافة تماماً ولا أساس له وكذلك أدعيتهم التي تتضمن كلمة الدوام والخلود من قبيل : دام عمره ، دام مجده ، دامت بركاته ، خلد اللَّه ملكه ، أطال اللَّه عمره وكل عام وأنتم بخير و . . . ! والتي تشكل كل واحدة منها دلالة على هذه الحقيقة . طبعاً لا يمكننا إنكار وجود بعض الأفراد النادرين الذي ليس لهم أدنى خشية من الموت ، حتى أنّهم يسارعون لاستقباله ، إلّاأنّهم قلائل ، كما أنّ العدد الحقيقي أقل بكثير من أولئك الذين يزعمون ذلك . ما مصدر هذا الخوف والقلق من الموت ؟ عادة ما يخشى الإنسان « الزوال » و « العدم » . يخشى « الفقر » ، فهو زوال الثروة . يخشى « المرض » لأنّه زوال السلامة والعافية . يخشى « الظلمة » حيث ليس فيها نور . يخشى « الصحراء » وقد يخشى « الدار الخالية » لأنّه لا أحد فيها . بل يخشى الميت حيث لاروح فيه ، والحال لا يخشى ذلك الشخص حين كان على قيد الحياة والروح فيه ! وبناءاً على ما تقدم فإن خشي الإنسان الموت فذلك لأنّه يراه « فناءاً مطلقاً » وعدماً لكل شيء . وإن خشي الزلزلة والصاعقة والحيوان المتوحش ، فذلك لأنّها تهدد وجوده بالفناء والعدم .