الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
234
المعاد وعالم الآخرة
الطبيعية قد وقفنا على الأسرار الكامنة في هذين الأصلين الأساسيين لعالمالخلقة ، حيث تبيّنت مدى العلاقة الحميمة بينهما إلى درجة أنّ كل واحدمنهما أب وكذلك ابن الآخر . وأخيراً فقد إنهارت آخر قلعة محكمة للذرة بصفتها الحدّ الأخير لعالمالمادة ، حيث إخترقها العلم والتطور التكنولوجي ليتبيّن أنّه ليس فيداخلها سوى الطاقة ، ولم تكن هذه المادة سوى طاقة مضغوطة ، وهكذاأصبح تحول المادة إلى طاقة أمراً عادياً . وقد أثبتت الأجسام الراديو كتيفية التي تنبعث منها أشعة ذرية فيالحالة العادية والطبيعية ، يعني أنّ مادتها في حالة تآكل وانهيار وتحولإلى طاقة ، عدم الحاجة في كل موضع إلى المفاعلات الذرية القوية بغيةتجزأة الذرة وتحطيم أغطيتها ، بل إنّ أغلب ذرات العالم الثقلية في حالةتجزأ تلقائي - أو بصورة تدريجية وبطيئة - هذا جانب من المسألة . والسؤال المطروح : هل يمكن تبديل الطاقة إلى مادة على غرار تجزأالذرة وتبدلها إلى طاقة ، مثلًا يمكن ضغط وفتح السلك المرن فهل يمكنهذا في عالم الطاقة بحيث يمكن ضغطها وتبديلها إلى مادة ، طبعاً - حسبمانعلم - لم يستطع العلم المعاصر القيام بذلك العمل ، ولكن لا دليل على نفيذلك أيضاً ، فما دامناً أقررنا أن بينهما رابطة حميمة ، بل إنّهما وجهان لعلمةواحدة ، فمن الممكن تبدل أحدهما إلى الاخر ، وعليه فلا مانع من تبديلالطاقة بمادة . 2 - إنّ أعمالنا أشكال مختلفة للطاقة ، فكلامنا طاقة صوتية مخلوطة بالطاقات الميكانيكية للسان والشفة وتستمد العون من الطاقة الخاصة للدماغ . حركاتنا وأفعالنا وأعمالنا الحسنة والسيئة والظلم والعدل و