الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
231
المعاد وعالم الآخرة
تجسم الأعمال كيف ستكتسب أعمالنا في الآخرة صفة الحياة بحيث يتجسم كل عمل بالصورة التي تناسبه ؟ إنّ من بين الخصائص التي يتصف بها ذلك العالم وتميزه عن هذا العالمهو مسألة تجسم الأعمال ، فأقوالنا وأعمالنا في هذه الدنيا التي نعيش فيهاتبدو حركات عابرة ليس لها من دوام وبقاء وعادة ما تمحى وتزول بعدالظهور ، يمكن أن يكون هناك مصور ماهر وعارف بالوقت فيحضر في لحظةوقوع الجريمة فيلتقط عدّة صور لجميع مراحل الجريمة أو يسجّل الأصواتبحيث يمنحها بنوع صبغة الدوام ، لكن أصل القول والعمل مهما كان حصللعدّة لحظات ثم تم وإنتهى . ولكن نفس هذه الألفاظ والكلمات والأعمال الحسنة والسيئة التي أتينا بها في هذه الحياة ويبدو أنّها نسيت وزالت وكانت تعتمد علينا فيوجودها حتى في تلك اللحظات ، ستظهر يوم القيامة بصيغة موجوداتمستقلة تبدو فيها جليستنا الأصلية التي لاتبتعد عنّا أبداً . ورد في الحديث النبوي الشريف أنّ : « الظُّلْمُ هُوَ الظُّلُمَاتُ يَوْمَ