الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
221
المعاد وعالم الآخرة
« عملية » و « أثرية » لا سبيل للكذب إليها . توضيح ذلك ، أحياناً نقول تشهد عين فلان أنّه لم ينم البارحة ! يشهد شحوب وجهه ولعثمة لسانه أنّه يخشى من شيء ! تشهد نظافته الفائقة لملابسه وداره أنه ينتظر ضيفاً . فهذه ( الشهادة الطبيعية والعلمية ) تفيد أنّها أبلغ وأصدق شهادة ولا يسمع أحد إنكارها . غالبا ما ينكر المتهم شهادة جميع الشهود ، ولكن بمجرّد أن يسمعوه كلامه من على شريط أو يروه الصور حين ارتكابه للجريمة يشعر بإغلاق كافة الطرق بوجهه فلا يملك سوى الاعتراف ، وسبب ذلك هو أن شهادة الشريط والصورة هي شهادة طبيعية وأثرية لا يسع أي أحد التنكر لها ، لا ينبغي الغفلة أنّ روحنا وجسمنا إرشيف عجيب لكافة أعمالنا وتصرفاتنا وأقوالنا طيلة عمرنا ، يعني كما أنّ الغذاء الذي تناولناه منذ بداية عمرنا لحدّ الآن في جسمنا - قد أثرت وأن آثار كل غذاء موجود في دمنا وخلايا بدننا وفي عظامنا وشرايينا وأنّ هذه الآثار ستنتقل إلى الخلايا القادمة حين تغيير هذه الخلايا وتبدلها ، بحيث لو كان هناك جهاز دقيق يدرس دمنا وخلايا بدننا لأمكنه إطلاعنا على جميع الأغذية مع تأريخها التي تناولناها لحدّ الآن ، كذلك لكل عمل من أعمالنا انعكاس في روحنا وجسمنا : فللكذب والخيانة وانتهاك حق الآخرين وصفع البريء والشهادة الظالمة ، لكل هذه الأمور بصماتها على روحنا وجسمنا وترسم خطوطاً تسهل قراءتها في محكمة القيامة التي تمثل على الظهور والبروز ، فكل هذا من شهود تلك المحكمة . بالمناسبة لو كان المجتمع يؤمن بمثل هذه الحقائق فكم سيكون مراقباً