الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
22
المعاد وعالم الآخرة
شربت الحياة عذباً وشربت الشهادة في سبيل الحق والأهداف السامية أعظم عذوبة وحلاوة ، وتلقن الإنسان بعدم الاستسلام لأيشيء والانحناء لأي شرط بسبب هذه الحياة ، بل عليه أن يكون حرّاً في دنياه ولا يخشى الموت المشرف ! والخلاصة فإنّ الموت ليس مرعباً دائماً ، فقد تكون هذه الحياة أعظم منه رعباً أحياناً . * * * لماذا نخاف من الموت ؟ هنالك فردان يخافان من الموت ؛ أحدهما من يفسّره بمعنى العدم والفناء المطلق ، والآخر من كانت صحيفة أعماله سوداء ومظلمة ، أمّا من لم يكن من هؤلاء ولا أولئك فما مبرر خشيته من الموت ، أفهناك شيء يفقده من جراء الموت ؟ مشهورة هي حكاية « ماء الحياة » والتي تتناقل بسرعة فائقة حيث أقدم الإنسان منذ قديم الأيام بالبحث عن شيء يسمى « إكسير الشباب » وقد نمقوه بالأساطير والخرافات وعقدوا عليه الآمال . ولعل القضية تفيد حقيقة تكمن في خشية الإنسان من الموت وحبّه لمواصلة الحياة والهروب من نهايتها ، على غرار إسطورة « الكيمياء » تلك المادة الكيميائية الخفية التي لو أُضيفت على النحاس الذي لا قيمة له جعلته ذهباً ذا قيمة باهضة ، والتي تفيد خوف الإنسان من الفقر الاقتصادي ومدى سعيه للحصول على الثروة . وإسطورة إكسير الشباب هي الأخرى تعكس هلع الكهولة والضعف والتآكل وبالتالي الموت ونهاية الحياة .