الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

214

المعاد وعالم الآخرة

الاعتبار مساحة إيران بعمق ألف متر من التراب فانّها تلبي بناء أبدان ملياردات مليارد من أفراد البشر خلال ميلونين وخمسمائة ألف سنة ، رغم أنّ بلدنا يشغل زاوية صغيرة من سطح الكرة الأرضية وهذا ما يتضح من أدنى نظرة إلى الخارطة الجغرافية . فيتضح ممّا ذكرنا عدم صحة الزعم القائل بعدم كفاية تراب الكرة الأرضية لتلبية حاجة أبدان جميع أفراد البشرية . * * * 3 - ما الجسم الذي يشمله المعاد ؟ السؤال الآخر الذي يطرح بشأن المعاد هو : إذا كان المعاد جسمانياً ، فأيبدن من الأبدان التي اكتسبها الإنسان طيلة عمره سيكون المعاد ؟ لأنّنا نعلم‌أنّ البدن والجسم يتغير عدّة مرّات طيلة عمر الإنسان ، ويحتمل أن تعوض‌خلايا البدن كل سبع سنوات وتستبدل بخلايا جديدة . وطبعاً فإنّ هذا التغيير إنّما يتم بصورة تدريجية ودقيقة بحيث لا يبدو محسوساً قط ، والطريف أنّ الخلايا الجديدة تجتذب جميع مميزات وخصوصيات الخلايا القديمة ، أي أنّها تكون بنفس الحجم والشكل واللون ، أو ليست هي وليدة وراثة الخلايا القديمة ، فكيف لاتشبهها في كل شيء ؟ على كل حال فبالنظر لما قيل يبقى سؤال وهو : إنّ الإنسان قد عوّض بدنه عشر مرات خلال سبعين سنة وقد أتى بكل واحد منها أعمالًا حسنة أخرى سيئة ، فهل يعود بمجموع هذه الأبدان بحيث يصبح هيولا عجيبة ؟ أم ببدن واحد منها ، وذلك ترجيح بلا مرجح ، أضف إلى ذلك فإن لكل بدن صحيفة أعمال بحيث يمكن أن تكون متفاوتة تماماً مع صحيفة أعمال