الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
206
المعاد وعالم الآخرة
إجابة أوضح لدينا سبيل أوضح لحل هذا الإشكال والذي يحتاج شرحه إلى مقدمات لابدّ من تأملها بدقة . « 1 » 1 - إنّ بدننا يتغير خلال عمرنا عدّة مرّات ، كالمسبح الكبير الذي يرده الماء من قناة صغيرة ويخرج بالتدريج من قناة صغيرة أخرى : فبعد مرور مدّة طويلة يتغير كلّه دون أن يشعر به ، وكما قلنا في بحث استقلال الروح أنّ هذا القانون جاري ولا يستثنى منه أي من خلايا البدن حتى خلايا الدماغ . ويرى البعض أنّ المدّة الزمانية اللازمة لتبدل جميع أجزاء البدن بالأجزاء الجديدة قد تكون سبع أو ثمان سنوات ، وهكذا يكون الإنسان الذي له سبعون سنة قد تبدل عشر مرّات منذ بداية عمره إلى نهايته . 2 - كل بدن يتبدل ينقل صفاته إلى الخلايا التي استبدلته ، ومن هنا فإن لون بشرة الإنسان وشكله ولون عينيه وسائر مميزاته باقية على حالها طيلة عمره ، رغم أنّ مواده قد تكون تغيرت عشر مرات ، وذلك يعزى إلى أنّ الخلايا حين التغير والتبدل تودع خواصها إلى الخلايا الجديدة ، والواقع هو أنّ البدن الإنساني إلى آخر العمر يشتمل على جميع المميزات والصفات والكيفيات التي كانت في البدن السابق ، ومن هنا يمكن القول : أنّ آخر بدن للإنسان هو عصارة جميع الأبدان طيلة عمره . 3 - ما يفهم بوضوح من الآيات القرآنية إنّ الذي يعاد يوم القيامة آخر بدن للإنسان والذي يتبدل إلى تراب وله في الواقع جميع صفات الأبدان
--> ( 1 ) . لم نعثر على هذا السبيل في أي من مؤلفات القدماء ، فهو يطرح لأول مرّة ، وعليه قد يحتاج إلى دراسات مستفيضة لتتضح ثمرته النهائية .