الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

20

المعاد وعالم الآخرة

أليس هذا الأمر أشبه شيئاً بفرد أخرس يروم وصف رؤياه وما شاهده في المنام لآخر مكفوف البصر ؟ ! عبثية الهرب من الواقع إنّ أسوأ سبل مواجهة الحقائق المريرة يتمثل بالتهرب من إدراكها وإستيعابها أو إيداعها بوتقة النسيان . حقّاً ليس هناك خفة عقلية تفوق هذه القضية بأن ننسى شيئاً لاينسانا أبداً ، أو نتوقع إعادة النظر بشأن مطلب حتمي لا يمكن اجتنابه بأي شكل من الأشكال . لماذا لا نفكر بالموت والحوادث التي تعقبه ومصير الروح بعد مفارقتها لهذه الحياة ومئات القضايا الأخرى ذات الصلة بالموت ؟ والحال وقوع الموت في المستقبل القريب بالنسبة لنا يعد من الحوادث القطعية الحتمية التي لا غبار عليها ولا نقاش فيها . إنّنا حين نتصفح التاريخ نرى الموت قد صرع أقوى الأفراد وأقدرهم من قبيل الإسكندر وجنكيز خان ونابليون ومن كان على شاكلتهم ، كما قضى على أعظم العلماء والمفكرين وأقوى الأدباء والشعراء والكتّاب ، فقد ركع الجميع للموت واستسلموا له ، وعليه فليس من المعقول أن ننساه أو نخشاه ونخافه عبثاً ، فقد ورد عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنّه قال « وَكَيْفَ غَفْلَتُكُمْ عَمَّا لَيْسَ يُغْفِلُكُمْ وَطَمَعُكُمْ فِيْمَنْ لَيْسَ يُمْهِلُكُمْ » « 1 » . فما أحرانا أن نتقدم إلى الأمام بكل شجاعة وبسالة وواقعية لنقف على الأمور المتعلقة بنهاية الحياة ونحصل على الأجوبة الشافية والوافية

--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 188