الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

182

المعاد وعالم الآخرة

روحي : كيف حالك ؟ فأخبرته بكل ما رأيت وأطلعته على تاريخ الحادثة بالضبط ، وبعد شهرين قدم عدد من أهالي تلك القرية فلما إلتقوني ، سألت عن المقتول دون أن أذكر الحادثة فقلت كيف حاله ؟ قالوا : للأسف لقد قتل قبل شهرين وعثرنا على جثته قرب النهر إلّاإنّنا لم نعرف قاتله ، وبعد سبع سنوات ذهبت إلى القرية لرؤية أقاربي وأصدقائي ، فجاءني عدد كثير من الناس حتى كان القاتل أحدهم ، ولما خلى المجلس دعوته إلى قربي وقلت له : قل الصدق من قتل فلاناً ؟ فاعرب عن عدم علمه وقال : لا أدري . قلت : فمن رفع تلك المسحاة وقتل بها فلاناً ؟ فشحب وجهه وفهم أنّي أعلم بالموضوع ، فاضطر إلى سرد الحادثة . قلت : كنت أعلم ، لكنّي أردت أن أقول لك إذهب وإدفع الدية لورثة المقتول أو أطلب منهم أن يعفو عنك » . * * * ما ردّ الماديين على هذا الموضوع ؟ طالما لا يمكن التنكر لموضوع التنويم المغناطيسي ، فقد صرّح القائلون بمادية الروح قائلين : إنّنا نقرّ هذه الظاهرة ، إلّاأنّها قضية بسيطة ، ولا تدل على أنّ الروح هي أكثر من الخواص الفيزيائية والكيميائية لمادة الدماغ ، لأنّ هذا النوم جاء إثر التلقين إلى جانب التعب بسبب تكرار عمل واحد جعله ينام ( فالصوت الرتيب للمقص أو محرك السيارة يجعل الإنسان ينام أحياناً ) ولكن يفقد الإنسان في هذا النوم إرادته فتستبدل بما يلقن ، ثم تظهر آثاره الناتجة عن ذلك التلقين . * * *